الشيخ سيد سابق
566
فقه السنة
وأما مالك ، فإنه لم يشترط هذا الشرط ، وقال : " كل ما طرحته المرأة من مضغة ، أو علقة ، مما يعلم أنه ولد ففيه لغرة " . ويرجح رأي الشافعي ، بأن الأصل براءة الذمة وعدم وجوب الغرة ، فإذا لم يعلم تخلقه ، فإنه لا يجب شئ ( 1 ) . قدر الغرة : والغرة : خمسماية درهم ، كما قال الشعبي والأحناف ، أو ماية شاة ، كما في حديث أبي بريدة عند أبي داود ، والنسائي . وقيل : خمس من الإبل . وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قضى أن دية الجنين غرة : عبد أو وليدة " . وروى مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين يقتل في بطن أمه : ب " غرة : عبد ، أو وليدة " . فقال الذي قضى عليه : كيف أغرم ما لأشرب ، ولا أكل ، ولا نطق ، ولا استهل ، ومثل ذلك يطل ( 2 ) . فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " إن هذا من إخوان الكهان " . هذا بالنسبة لجنين المسلمة ، أما جنين الذمية ، فقد قال صاحب بداية المجتهد : قال مالك والشافعي وأبو حنيفة : فيه عشر دية أمه ، لكن أبو حنيفة على أصله ، في أن دية الذمي دية المسلم . والشافعي على أصله ، في أن دية الذمي ثلث دية المسلم . ومالك على أصله ، في أن دية الذمي نصف دية المسلم . على من تجب : قال مالك وأصحابه ، والحسن البصري والبصريون : تجب في مال الجاني .
--> ( 1 ) وقد أجمع العلماء على أن الام إذا ماتت ، وهو في جوفها ، ولم تلقه ولم يخرج ، فلا شئ فيه . واختلفوا فيما إذا ماتت من ضرب بطنها ، ثم خرج الجنين ميتا بعد موتها ، فقال جمهور الفقهاء : لا شئ فيه ، وقال الليث بن سعد وداود : فيه غرة ، لان المعتبر حياة أمه في وقت ضربها لاغير . ( 2 ) يهدر .